عبد المحسن السراوي
134
القطوف الدانية
أعرفك فقال ( ص ) : ( إن الصبر عند أول الصدمة ( ( 1 ) . وموضوع الدلالة من هذا الحديث أنه ( ص ) لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر بل أقرها وتقريره حجة وفيه جواز زيارة القبور مطلقا سواء كان الزائر رجال أو مرأة ولو كانت زيارة القبور للنساء حراما لنهاها ( ص ) عن ذلك في حين أنه أوصاها بالصبر فقط . وحديث : ( لعن الله زوار القبور ) ( 2 ) . والاستدلال به على التحريم غير صحيح وذلك لعدة أمور . الأول : إن كثير من أهل العلم يعتبرون هذا النهي كان قبل أن يرخص في زيارة القبور فلما رخص عمت الرخصة للرجال والنساء . ومنهم من يعتبروا هذا النهي نهيا تنزيهيا وكراهية وقد جاءت الكراهية لأسباب خاصة بذلك الزمان . الثاني : لقد مر عليك في حديث عائشة أن النبي ( ص ) رخص في زيارة القبور . الثالث : وقد مر عليك أيضا أن النبي ( ص ) علم عائشة ما ينبغي قوله عند زيارة القبور . الرابع يروي الترمذي أنه لما مات عبد الرحمن بن أبي بكر دفن في مكة ولما جاءت عائشة إلى مكة من المدينة خرجت لزيارة قبر أخيها . الخامس : إن زيارة القبور تؤدي إلى ترك ملذات الدنيا وتقليل الحرص
--> ( 1 ) أخرجه البخاري : ج 3 ، ص 155 و 116 . مسلم في الصحيح : ج 3 ، ص 40 و 41 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في الجنائز عن بت ثابت في باب ما جاء في كراهية القبور للنساء : ج 3 ، ص 362 ، ح 1056 . وابن ماجة في الجنائز أيضا عن حسان بن ثابت باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء للقبور : ج 1 ، ص 263 ، ح 1279 وح 1280 .